العلامة الحلي

206

نهاية الوصول الى علم الأصول

وإلّا لما كان التخصيص مفيدا ، وهو دليل اتّحاد حكم اللّه تعالى في الواقعة وانّ المصيب واحد . اعترض بأنّ المفهوم ليس بحجّة . سلّمنا لكنّه روي أنّهما حكما في تلك القضية بالنص حكما واحدا ، ثمّ نسخ اللّه تعالى الحكم في مثل تلك القضية في المستقبل ، وعلم سليمان بالنص الناسخ دون داود ، فكان هذا هو الفهم الّذي أضيف إليه . ويدلّ عليه قوله تعالى : وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ولو كان أحدهما مخطئا لما كان قد أوتي في تلك الواقعة حكما وعلما . سلّمنا اختلاف حكمهما ، لكن يحتمل أنّهما حكما بالاجتهاد مع الإذن فيه وكانا محقّين في الحكم إلّا أنّه نزل الوحي على وفق ما حكم به سليمان ، فصار ما حكم به حقا متعيّنا بنزول الوحي ، وبسبب ذلك نسب التفهيم إلى سليمان . السادس : قوله تعالى : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 1 » ، وقوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 2 » . ولولا ثبوت حكم معيّن في محل الاستنباط ، لما كان كذلك . اعترض بوجوب حملها على الأمور القطعية دون الاجتهادية ، لقوله :

--> ( 1 ) . النساء : 83 . ( 2 ) . آل عمران : 7 .